ابن خلدون
136
تاريخ ابن خلدون
الداخل قال ابن سعيد ونقله عن مؤرخي الأندلس الحجازي ومحمد بن الأشعث وابن حبان قال لما اضطربت الأندلس بالفتن أيام الأمير عبد الله وسما رؤساء البلاد إلى التغلب وكان رؤساء إشبيلية المرشحون لهذا الشأن أمية بن عبد الغافر وكليب ابن خلدون الحضرمي وأخوه خالد وعبد الله بن حجاج وكان الأمير عبد الله قد بعث على إشبيلية ابنه محمدا وهو أبو الناصر والنفر المذكورون يحومون على الاستبداد فثاروا بمحمد ابن الأمير عبد الله وحصروه في القصر مع أمه وانصرف ناجيا إلى أبيه ثم استبد أمية بولايتها على مداراتهم ودس على عبد الله بن حجاج من قتله فقام أخوه إبراهيم مكانه فثاروا به وحاصروه في القصر ولما أحيط به خرج إليهم مستميتا بعد أن قتل أهله وأتلف موجوده فقتل وعاثت العامة برأسه وذلك أعوام الثمانين والثلثمائة وكتب ابن خلدون وأصحابه بذلك إلى الأمير عبد الله وأن أمية خلع وقتل فتقبل منهم للضرورة وبعث عليهم عمه هشام بن عبد الرحمن واستبدوا عليه وتولى كبر ذلك كريب ابن خلدون واستبد عليهم بالرياسة قال ابن حبان ونسبهم في حضر موت وهم بإشبيلية نهاية في النباهة مقتسمين الرياسة السلطانية والعلمية وقال ابن حزم انهم من ولد وائل ابن حجر ونسبهم في كتاب الجمهرة وكذلك قال ابن حبان في بني حجاج قال الحجازي ولما قتل عبد الله بن حجاج قام أخوه إبراهيم مقامه وظاهر بنى خلدون على قتل أمية وأنزل نفسه منهم منزلة الخديم واستبد كريب وعسف أهل إشبيلية فنفر عنه الناس وتمكن لإبراهيم الغرض وصار يظهر الرفق كلما أظهر كريب الغلظة وينزل نفسه منزلة الشفيع والملاطف ثم دس للأمير عبد الله بطلب الولاية ليشتد بكتابه على كريب ابن خلدون وكتب له بذلك عهده فأظهره للعامة وثاروا جميعا بكريب فقتلوه واستقام إبراهيم بن حجاج على الطاعة للأمير عبد الله وحصن مدينة قرمونة وجعل فيها مرتبط خيوله وكان يتردد ما بينها وبين إشبيلية وهلك ابن حجاج واستبد ابن مسلمة بمكانه ثم استقرت إشبيلية آخرا بيد الحجاج بن مسلمة وقرمونة بيد محمد بن إبراهيم بن حجاج وعقد له الناصر ثم انتقض وبعث له الناصر بالعساكر وجاء ابن حفصون لمظاهرة ابن مسلمة فهزمته العساكر وبعث ابنه شفيعا فلم يشفعه فبعث ابن مسلمة بعض أصحابه سرا فداخل الناصر في المكر به وعقد له وجاء بالعساكر وخرج ابن مسلمة للحديث معه فغدروا به وملكوا عليه أمره وحملوه إلى قرطبة ونزل عامل السلطان إشبيلية وكان من الثوار على الأمير عبد الله قريبه وغدر به أصحابه فقتل * ( مقتل الأمير محمد ابن الأمير عبد الله ثم مقتل أخيه المطرف ) * كان المطرف قد أكثر السعاية في أخيه محمد عند أبيهما حتى إذا تمكنت سعايته وظهر